الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
240
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تحصدون ، وإلى النار تصيرون ، ويعضّكم البلاء كما يعضّ الغارب القتب . يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب ، من جميع أشتات ، وحصد نبات ، ومن أصوات بعدها أصوات . ثم قال : سبق القضاء سبق القضاء . قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنهّ كاذب على اللّه ورسوله . قال الكوفي : وما يدريك قال فو اللّه ما نزل عليه السلام عن المنبر حتّى فلج الرجل . فحمل إلى منزله في شق محمل فمات من ليلته . وروى المدائني أيضا : أنّ عليّا عليه السلام خطب فذكر الملاحم . فقال : سلوني قبل أن تفقدوني . أما واللّه لتشغرن الفتنة الصمّاء برجلها ، وتطافي خطامها . يا لها من فتنة شبّت نارها بالحطب الجزل . مقبلة من شرق الأرض ، رافعة ذيلها ، داعية ويلها ، بدجلة أو حولها . ذاك إذا استدار الفلك . قلتم مات أو هلك ، بأيّ واد سلك . فقال قوم تحت منبره : للهّ أبوه ما أفصحه كاذبا ( 1 ) . وروى صاحب ( الغارات ) عن المنهال بن عمرو عن عبد اللّه بن الحارث قال : سمعت عليّا عليه السلام يقول على المنبر : ما أحد جرت عليه المواسي إلّا وقد أنزل اللّه فيه قرآنا . فقام إليه رجل . فقال : يا أمير المؤمنين فما أنزل اللّه فيك - يريد تكذيبه - فقام الناس يلكزونه في صدره وجنبه . فقال : دعوه . أقرأت سورة هود قال : نعم . قال : أقرأت قوله سبحانه : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ وَيتَلْوُهُ شاهِدٌ مِنْهُ ( 2 ) قال : نعم . قال : صاحب البيّنة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتالي الشاهد أنا ( 3 ) . قلت : وقال المفيد في ( إرشاده ) : روى عبد العزيز بن صهيب ، عن أبي
--> ( 1 ) رواه عن صفّين المدائني ، ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 49 - 50 . ( 2 ) هود : 17 . ( 3 ) رواه عن الغارات ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 50 ، لكن لم يوجد في النسخة المطبوعة .